محمد حسن بن معصوم القزويني

27

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الأنوار السبحانية وتزكية السرّ عمّا سواه تعالى والاستغراق في بحر كبريائه ، وهذه غاية كمال القوّة العمليّة ، والكمال الأوّل بمنزلة الصورة ، والثاني بمنزلة المادة ، فإذا جمعتهما تمّت بهما دائرة الوجود منطويا فيها عالم الغيب والشهود . توضيح لكلّ شيء من الموجودات خاصيّة لا يشاركه غيره فيها ، فكلّما كان صدور تلك الخاصية المختصّة به منه أتم وفيه أظهر كان بالكمال أقرب ، وإلّا فهو ناقص . ألا ترى أنّ الفرس تشارك كثيرا من الحيوانات في مطلق العدو ، إلّا أنّ لها خاصية تختصّ بها في مطاوعة راكبها وخفّتها حالة العدو بحيث لا توجد في غيرها ، وكلّما كانت الخاصية المزبورة فيها أظهر كانت في مراتب الفرسيّة أكمل وأشهر ، وكذا الإنسان له خاصية بها يتميّز عن سائر ما في الأكوان ، وإن كان مشاركا لغيرها في جملة من الخاصيات ، فإنّ بلوغه إلى أعلى المراتب فيها لا يعدّ له كمالا لوجود من هو أعلى رتبة منه في الحيوانات والنباتات مثلا ، بل كماله في بلوغه إلى أعلى المراتب في تلك الخاصية المختصّة به وهي ما ذكرناه من القوّتين ، فإن أوصلهما إلى أعلى مراتبهما الذي ذكرناه كان إنسانا كاملا مستحقّا لخلافة اللّه في البلاد ، مستعدا لقبول الفيض الأبدي من بين العباد ، أنموذجا لما في عالم الكون والفساد . فصل الأجسام الطبيعية متساوية في الجسمية ، فلا مزية لبعضها على بعض من هذه الحيثية ، بل ما كان قبوله للصور الشريفة وتأثره من المبادي العالية أظهر فهو أشرف ، ولذا أشرف أنواع الجمادات ما كانت له قوّة قبول النفس النباتيّة كالمرجان ، وهو متّصل بأخسّ أنواع النبات ، وبين أدناها إلى هذه المرتبة العليا مراتب غير محصورة من هذه الحيثية .